راغب أبو مصلح ينظر في السيرة الذاتية لأبيه المؤرخة عام ١٩٢٤
6600 شجرة عائلة
حمل لقاء "هوية" بعائلة أبو مصلح عنوان "بعد 100 عام، وثائق هاني أبو مصلح تعود إلى بيته بعين كسور". ويقول المدير العام لمشروع "هوية" ياسر قدورة "إن قصة أبو مصلح، ورغم ما تركته من أثر على عائلته وفريق "هوية" على حدّ سواء، إلا أنها ليست فريدة في مسيرة 15 عاماً من المشروع. فهناك الكثير من القصص والحكايات المشابهة. ويضيف في حديث لـ"المدن": "في البداية كان الهدف تثبيت رواية فلسطينية حقيقية لكل عائلة فلسطينية. بعد ذلك أضفنا للأهداف المساهمة في إعادة لمّ وجمع شمل العائلات الفلسطينية في الشتات. وكذلك نحن معنيون، بشكل أو بآخر، بالعائلات التي سكنت فلسطين قبل النكبة، وإن لم تكن فلسطينية".
بداية عملت "هوية" على برنامج شجرة العائلة الفلسطينية، للحفاظ على حقها وجذورها وذاكرتها، وهذا البرنامج كان الحجر الأساس في عمل المؤسسة "حيث جمعت "هوية" ووثّقت 6600 شجرة عائلة فلسطينية، اعتماداً على مقابلات ميدانية مباشرة مع العائلات، إضافة إلى الاستناد للكتب والمراجع والسجلات التاريخية والأرشيفية، في محاولة علمية لإعادة وصل الأجيال اللاحقة بجذورها الأصلية". لا يكتفي هذا البرنامج بتوثيق شجرة العائلة الحالية، بل يعيدها إلى أصولها في فلسطين جيلاً أو جيلين، وربما أكثر. وعمل هذا البرنامج على الوصل بين الداخل والخارج، وبين جغرافية الشتات المتباعدة. وأصبحت "هُوية" مقصداً لمن يبحث عن قريب فقده، أو انقطعت أخباره. ويروي قدورة أنه خلال العام الماضي وصلت إلى المؤسسة رسالة من امرأة اسمها هيام هنداوي، تسكن مصر، يتحدث مضمونها عن أن والدها الفلسطيني إبراهيم حسيب هنداوي تهجر من يافا إلى لبنان عام 1948، ثم تزوج بفتاة اسمها سهام عبده والي، ورُزق منها بأبناء وبنات، ثم تزوج بفتاة مصرية اسمها على بطاقة التعريف أم أحمد فضالي، وغادر إلى مصر.
بعد ذلك، ترك مصر وعاد إلى لبنان، فوُلدت هيام دون أن ترى أباها، ولا تعرف سوى أن زوجته الفلسطينية من عائلة والي، وأرسلت صورة عن بطاقة تعريف أبيها. وبعد بحث مضنٍ من "هُوية" ضمن أرشيفها الخاص بشجرة العائلة والمقابلات والصور والوثائق، استطاعت أن تجد أخاها جمال. وزودت الطرفين (هيام وجمال) بالمعلومات، ومن المتوقع وصول هيام إلى لبنان في الأشهر القليلة المقبلة.
عائلة فلسطينية تجد فرعها الضائع
البرنامج الثاني ضمن مشروع "هوية" هو برنامج "الذاكرة الشفوية" لتوثيق شهادات شهود النكبة حصراً، حيث تجاوز عدد المقابلات الموثقة 1400 مقابلة، أُجريت غالبيتها في لبنان وسوريا والأردن، "وتشكّل اليوم أرشيفاً شفوياً بالغ الأهمية في حفظ الرواية الفلسطينية، ومنعها من الاندثار"، كما يقول قدّورة. وكان لهذا البرنامج دورٌ في استعادة التواصل بين الكثير من العائلات التي فرّقها الاحتلال. ويروي أنه في العام الماضي نشرت "هُوية" مقابلة مع امرأة تُدعى أميرة أبو شاهين في صيدا، تعود أصولها إلى قرية الدامون. وفور نشر اللقاء، وصلت رسالة من عائلة أبو شاهين التي تسكن طمرة في قضاء عكا، تقول إن كل العائلة عام 1948 تهجرت إلى طمرة، ما عدا شخص واحد ذهب إلى لبنان. وبعد البحث عرفنا أن هذا الشخص هو جدّ أميرة، فتحقق التواصل بين العائلة في فلسطين وفرعها المهجّر في لبنان. البرنامج الثالث هو "أرشفة الصور العائلية"، وقد نجحت "هوية" في جمع وأرشفة أكثر من 43,000 صورة عائلية، تشمل صور العائلات الفلسطينية في بلداتها الأصلية، وصوراً نادرة لشهود النكبة، جرى تحويلها رقمياً وإتاحتها عبر المنصة الإلكترونية، بما يحفظها من الضياع ويجعلها متاحة للباحثين والمهتمين. أضاف قدورة أن عدداً قليلاً من هذه الصور يتعلق بالقرى والمدن، حوالي 6000 صورة، أما البقية فمتصل بالعائلة والأفراد، أي شهود النكبة في فلسطين، ويحظى باهتمام واسع لدى الجمهور.
البرنامج الرابع ضمن مشروع "هوية" هو "الوثائق التاريخية". وضمن هذا البرنامج، نشرت المؤسسة قرابة 29,000 وثيقة تاريخية نادرة تعود لعائلات فلسطينية وأرشيفات كانت مغلقة أو غير متاحة سابقاً، "مع الحرص على إعادة نسخ رقمية من الوثائق وإهدائها إلى أصحابها الأصليين، في تجربة تجمع بين الحفظ العام والحق الفردي"، وفق قدورة.
وأحدث القصص التي تشير إلى تأثير تلك الوثائق، أنه خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في هندوراس مؤخراً، توافقت معظم التقارير على أن المرشح سلفادور نصر الله هو من أصول لبنانية، بما فيها تقرير لرويترز. لكن قامت "هُوية" بالبحث في الوثائق العثمانية، وأثبتت أنه من أصول تعود إلى بلدة بيت جالا الفلسطنية.