دينا خليل آغا
12-2-2026
الوثيقة التالية عبارة عن رسالة وجّهها طاهر أحمد الباش، أحد أبناء طيرة حيفا، إلى مدير دائرة الأحراش في مدينة حيفا عام 1945، يوضح فيها المؤامرة التي كانت تُحاك ضده للاستيلاء على أرضه الواقعة في البلوك رقم (13) بمنطقة تُعرف باسم “فرش العراك الأحمر”، وذلك عبر أساليب متعددة من الضغط والاحتيال.
ويشير الباش في رسالته إلى أن موظفي دائرة الأحراش أصدروا قرارًا يمنعه من المرور في الطريق الوحيد المؤدي إلى أرضه، بهدف محاصرتها من جميع الجهات وجعلها بلا قيمة عملية تمهيدًا للاستيلاء عليها.
وفي الوقت نفسه، قام المدعو يشوعا خانكين، أحد أبرز سماسرة الأراضي اليهود، برفع دعوى مزورة ضد طاهر الباش للضغط عليه وإجباره على بيع أرضه. إلا أن الباش رفض الانصياع، وطالب مدير دائرة الأحراش بإيجاد حل قانوني وفتح طريق بديل يتيح له الوصول إلى أرضه.
ويجدر التنويه إلى أن يشوعا خانكين كان وكيلًا لشركة “الكيرن كيمت” (Keren Kayemeth)، وهي من الجهات التي عملت على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وقد اشتهر خانكين بلقب “الثعلب” بسبب استخدامه أساليب الخداع والضغط للسيطرة على الأراضي، حيث تمكن حتى عام 1935 من الاستيلاء على نحو 1,320,000 دونم امتدت على مساحة فلسطين كلها، وفق ما نشرته جريدة فلسطين في ذلك العام، مستخدمًا مختلف أساليب الابتزاز والنصب والاحتيال.
وتُظهر هذه الواقعة أن الأسلوب المتّبع في محاصرة الباش ومنعه من الوصول إلى أرضه يندرج ضمن مختلف أنماط الضغط الإداري والقانوني التي مارستها بعض الشركات والجهات الصهيونية خلال تلك المرحلة للاستحواذ على الأراضي الفلسطينية.